أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
122
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
أي بدل التحية ، ومثله قوله تعالى : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ « 1 » وذلك أنهم كانوا يأتون البيت والقرآن يتلى فيصفرون بأيديهم ويلغون كما أخبر عنهم بقوله : وَالْغَوْا فِيهِ « 2 » يقصدون بذلك الغلبة ، وقد غلبوا وانقلبوا صاغرين . وقد نبّه بقوله : إِلَّا مُكاءً أنّ ذلك منهم جار مجرى مكاء الطير في قلّة الغناء . والمكّاء : طائر . والمكّ : طائر معروف . فصل الميم واللام م ل أ : قوله تعالى : قالَ الْمَلَأُ « 3 » الملأ : الأشراف ، سموا بذلك لأنّهم يملؤون القلوب هيبة والعيون جلالة . وهو اسم جمع كالبقر ، وجمع على أملاء ، نحو أبناء ، وقيل : سمي الرؤساء بذلك لأنّهم ملأى بالرأي والعناء . والملأ جمع مليء ، وقيل : الملأ : القوم يجتمعون على رأي فيملؤون القلوب هيبة . ثم أطلق على كلّ جماعة لأنّهم كانوا يتمالؤون على ما يريدون ، أي يتعاونون . وقد مالأته على كذا ، أي ظاهرته ووافقته عليه . قال أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه : « لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به » « 4 » وقال أيضا : « واللّه ما قتلت عثمان ولا مالأت على قتله » « 5 » ولقد واللّه صدق . ويقال : مالأته ، أي صرت من ملئه وجمعه ، نحو شايعته أي صرت من شيعته . والملاءة : الزّكام الذي يملأ الدّماغ . والملاءة - أيضا - الملحفة ، وأما الملاوة « 6 » بالواو فالقطعة من الزمان غير ما نحن فيه . وحكى فلانا وأملى .
--> ( 1 ) 82 / الواقعة : 56 . ( 2 ) 26 / فصلت : 41 . ( 3 ) 66 / الأعراف : 7 ، وغيرها . ( 4 ) النهاية : 4 / 353 ، وفيه أن الحديث لعمر لا لعلي . وفي روايته : « لأقدتهم » أي ساعدتهم . والصواب : لأخذت منهم القود ( القصاص ) . ( 5 ) المصدر السابق والحديث لعلي كما ورد ، أي ولا ساعدت . ( 6 ) مثلثة الميم .